ارضَ بقَدَرِك

قصة قصيرة جدًا:

تذمرت من حياتها الزوجية، طامعة في حياتي دون زواج! 

ففاجأتها بالسؤال: 

أتعيشين حياتي دون أب؟

فكان الصمت جوابها!

أخبرتها بأنها لا ترى إلا الجوانب الحسنة من حياة الآخرين، وإلا فالمشاكل لا تخلو من حياتهم، كلٌ يأخذ نصيبه منها، ومن صعوبات الحياة. 

فارض بقدرك تَعِشْ هانئ البال، وقارن نفسك بغيرك تَعِشْ تعيسًا أبد الدهر!

الأربعاء

٢٨ / ٨ / ١٤٣٨ هـ

شعور فاخر 

يعيد البحر إليّ حياة الطفولة وذكرى الأحبة، ذكرى عائلة التمت حول بعضها بأنس وسعادة، بصحبة أب حنون، وأم رؤوم. أصوات عذبة، روح طفلة منطلقة لا تأبه لأي شيء خلفها. لا مشكلة في الاتساخ بالرمل، بمياه البحر، بعيدًا عن تكلفات الحياة التي نتعلمها عندما نكبر، فالأوساخ تُزال بعدما يتشبع الطفل بالمرح. تعبُر البحر بصحبة إخوتها، يرشقون بعضهم بالمياه، يتبللون من أعلى رؤوسهم لأخمص أقدامهم ويشكلون بالرمل المنازل، والنجوم، والأسماك، بقوالب جاهزة، اقتنوها لممارسة هذا النشاط والاستمتاع به. فتُلتَقط لهم الصور، وتبقى حاضرة في القلب قبل الذاكرة.

المنازل هناك كانت حميمية أكثر، كأنها عائلة واحدة، الجيران كثيرون، وقلوبهم تتسع للجميع، معظمهم غرباء عن أهاليهم، فوجدوا في الجيرة أهل يأنسون بهم. تمرض الواحدة فتقوم بها الأخرى، ترعى صغارها، تُعد الطعام لأهل بيتها، تستقبل ضيوفها، وتُقدم لها كل ما بوسعها تقديمه لأخت لها، لم يجمعهما رحم واحد، بل غربة واحدة، وأوطان متفرقة، لا العرق، ولا اللون كان عائقًا من تكوين علاقة ملؤها الود، والألفة، والتعاون.

سنوات طويلة عاشتها العائلة هناك، منهم من قضى فيها بضع سنين، ومنهم من قضى عقدًا أو اثنين من عمره في رحاب حياة مُختلفة، تزدان بتفاصيلها البسيطة، بجمعة الجيران، و بلقاءات الأهل بعد غياب الغربة، وفي السفر المتكرر للأهل والعودة لموطن العمل والجِد.

ذلك البحر يُنعش روح تلك الطفلة التي تقطن داخلي، يبعث فيّ الشعور بالسعادة والارتياح، يسرح بخيالي بعيدًا حين أقف أمامه، وأسمع صوت تلاطم أمواجه. فصوت الرياح وملمس الهواء حين يصطدم بأجسادنا كفيل بصناعة شعور فاخر من نوعه.

هي صورة التقطتها عدستي قبل سنوات، وحين رأتها العين جالت في القلب الذكريات فكانت هذه الكلمات. 

الأحد

١٩ / ٧ / ١٤٣٨ هـ 

بالبساطة أجمل

أحب البساطة، لكن العالم غارق في التكلف، بعيد عن العفوية التي لا أجيد الابتعاد عنها، فأتوه في كل مرة في تبعات تصرف عفوي بسيط يُفسَّر تفسيرا مركبا فلسفيا صعبا! هذا يدفعني للصمت أكثر ولمدة أطول. كونوا بسطاء فالحياة بالبساطة أجمل.

سعادتك بقربك إلا أنك قد لا تراها!

في داخلي حديث أود البوح به هنا وسأتحدث بعفوية..
نحن في إجازة وهذا حسبما أراه أنا نعمة تستحق الحمد والشكر.

أجسادنا بعد العمل أو الدراسة تحتاج إلى الراحة وعقولنا تحتاج إلى لحظات صفاء وراحة بال.. 

الفراغ نعمة إن أحسنا استعماله فيما يرضي الله ونقمة إن أضعناه في اللا شيء أو في أشياء تضر بنا وبغيرنا ولا تنفع.

مر بي وبالكثيرين منا حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ”. 

وحديثه ﷺ: “مَن أصبحَ آمنًا في سِرْبِهِ، مُعَافًى في بدنِهِ، عندَهُ قوتُ يَومِهِ، فكأنَّما حِيزتْ لهُ الدُّنيا بحذافيرِها”.

أنت في نعمة تُغبط عليها فممَّ تتذمر؟!

نسأل كيف الحال فتنهال علينا كم من الشكاوي اللا متناهية!

فنسمع بـ (لا جديد، ملل، جلسة في البيت، ما في غير المطاعم والأسواق، الناس سافرت واحنا هنا، وووووو) 

جميل أن تحظى برحلة سفر تجدد فيها روحك لكن السفر ليس الوسيلة الوحيدة لتجديد روحك وكسر روتينك وليس حاجة ملحة ولا ضرورة لا تستقيم حياتك إلا به..! 

فما من داعي لأن تكتئب لأنك لم تسافر، وأن تغفل عينك عن كل النعم الباقية فقط لأنك لم تسافر، أو لم تخرج من منزلك للتنزه.

يكفيك أنك بكامل صحتك وعافيتك، تأكل وتشرب وتنام دون خوف ورعب يهدد حياتك ومنزلك، وأحبتك من حولك بخير وصحة وعافية لم تفقد منهم أحدًا.. فاحمد لله وكن من الشاكرين.

وضع نصب عينيك: (ولئن شكرتم لأزيدنكم). 

والذي لا يقنع بما لديه من نعم لن يقنع بغيرها مهما منحه الله المزيد من النعم، هب أنه سافر سيجد في سفره علة ليتذمر.

الحياة والسعادة فيها ليست محصورة في ماديات معينة ومحدودة، السعادة أكبر من أن تحصر في شيء. 

قيلت لي ذات مرة: “السعادة قرار” وأقول بأنها ليست بعيدة المنال.

أبسط الأمور تصنع في قلبك فرحة إن أردت، وتصنع يومك وسعادته.

الجمعة 

٢ / ١١ / ١٤٣٧ هـ 

انوها لله واسأله القبول

كثيرًا ما تستوقفني الكلمة! وأثرها الممتد على القلوب! وعلى صاحبها!

فحين أتأمل هذا الحديث الذي يرويه معاذ بن جبل عن رسول الله ﷺ: “كنتُ معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في سفَرٍ، فأصبَحتُ يومًا قريبًا منهُ ونحنُ نَسيرُ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أخبرني بعمَلٍ يُدخِلُني الجنَّةَ ويباعِدُني من النَّارِ، قالَ: لقد سألتَني عَن عظيمٍ، وإنَّهُ ليسيرٌ على من يسَّرَهُ اللَّهُ علَيهِ، تعبدُ اللَّهَ ولا تشرِكْ بِهِ شيئًا، وتُقيمُ الصَّلاةَ، وتُؤتي الزَّكاةَ، وتصومُ رمضانَ، وتحجُّ البيتَ، ثمَّ قالَ: ألا أدلُّكَ على أبوابِ الخيرِ: الصَّومُ جُنَّةٌ، والصَّدَقةُ تُطفي الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النَّارَ، وصلاةُ الرَّجلِ من جوفِ اللَّيلِ قالَ: ثمَّ تلا: { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ -حتَّى بلغَ- يَعْمَلُونَ}، ثمَّ قالَ: ألا أخبرُكَم بِرَأسِ الأَمرِ كلِّهِ وعمودِهِ، وذِروةِ سَنامِهِ ؟ قلتُ: بلى يا رسولَ اللَّهِ، قالَ: رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعمودُهُ الصَّلاةُ، وذروةُ سَنامِهِ الجِهادُ، ثمَّ قالَ : ألا أخبرُكَ بملاكِ ذلِكَ كلِّهِ؟ قُلتُ: بلَى يا رسولَ اللَّهِ، قال: فأخذَ بلِسانِهِ قالَ: كُفَّ عليكَ هذا، فقُلتُ : يا نبيَّ اللَّهِ، وإنَّا لمؤاخَذونَ بما نتَكَلَّمُ بِهِ؟ فقالَ: ثَكِلَتكَ أمُّكَ يا معاذُ، وَهَل يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وجوهِهِم أو على مَناخرِهِم إلَّا حَصائدُ ألسنتِهِم”. (حديث صحيح).

وأتأمل أيضًا حديثه ﷺ: “الكلمة الطيبة صدقة”. (حديث صحيح).

وقول الله تعالى: {وقولوا للناس حُسنا}.

أدرك مكانة الكلمة في ديننا، وعظيم أثرها في قلوبنا وقلوب من حولنا.  

وأتساءل: أمن الصعب أن تتلفظ بكلمة طيبة تُدخل بها السرور على مَن تتعامل معهم! عوضًا عن آذية قلوبهم بكلمة أخرى سيئة!

كلاهما حروف وكلاهما تَستخدم لسانك لتتلفظ بهما، أي أن الكلمة الطيبة لا تتطلب منك بذل مجهود أكبر كي تتلفظ بها! إلا أنها في ميزان الله أعظم! 

لا أدري إن كان بي فرط حساسية من الكلمات ولكني أتأذى جدًا من الكلام السيء! أشعر به ثقيل على قلبي! أشعر بقلبي وهو متأذٍ منها! أنا لا أبالغ إن قلت ذلك، فقلبي يُقبَض -صدقًا- جراء كلمة سيئة توجه إليه!

وأتعجب من صاحبها أما كان له أن يستبدلها بأخرى طيبة يكسب بها أجرًا ويصون بها لسانه من الإثم!

لذا أحاول جاهدة انتقاء كلماتي حفاظًا على القلوب الأخرى من الأذى، وحبًا للأجر من الله. 

• أثر الكلمة الطيبة قبل أن يكون للآخرين، هو لك في الدنيا والآخرة، انوها لله واسأله القبول.

الاثنين 

٢٢ / ٩ / ١٤٣٧ هـ 

“كل من عليها فان”

منذ مدة تراودني فكرة أننا سنزول يومًا ما وقد يكون أقرب إلينا من أي شيء آخر! فأتفكر فينا حين نقلق على أشياء أخرى مآلها أيضًا إلى زوال! ونبذل كل ما فينا لأجل تحقيقها!

فتحدثني نفسي بأن علينا أن نفطن في أي شيء علينا أن نبذل أنفسنا ولأي شيء نفعل ذلك!

يعني عندما أرى القلق باديًا جليًا على إحداهن من أجل درجة الامتحان وأرى الهم يتجسدها من رأسها لأخمص قدميها! أراها ذابلة من أجل ورقة أسئلة عليها بضع درجات!

تأتيني فكرة بأنه قد تصعد روحي قبل أن أؤدي الامتحان! ولربما بعده ببضع دقائق، ولربما أثناء أدائه!

ولأن ذلك قد يكون واقعًا لا مفر منه، أجدني أعطي هذا الامتحان حقه فلا أنا التي أذبل من أجله ولا أنا التي لا أبالي فيه. 

أقصد أن علي الاجتهاد في بذل الأسباب وأستذكر دروسي لكن ليس علي أن أُجرِّد الحياة من حيويتها من أجل الدرجات! فالغاية من الدراسة في النهاية ليست محصلة درجاتك!

إنما العلم الذي سيبقى معك والنية التي تحملها في قلبك.

الدرجة ليست مقياسًا حقيقًا لك ولا لجهدك، فهناك عوامل كثيرة غيرك تحدد هذه الدرجة.

والمهم -كما أراه- هو ما في قلبك من نوايا وما بقي معك من العلم تنتفع به وتنفع غيرك به. 

لذا كان علينا أن نعيد ترتيب أولوياتنا ونعيد ضبط ميزاننا للأمور.

الأمور التي ستبقى معي حتى بعد رحيلي هي ما عليّ أن أبذل نفسي لأجلها وما يكون مآله إلى زوال فلا يستحق أن نذبل من أجله!

أعطِ الأمور قيمتها الحقيقية وعِش هانئ البال. 
الأربعاء 

١١ / ٨ / ١٤٣٧ هـ 

اثنان وعشرون ربيعًا 

الربيع الثاني والعشرون شارف على المضي، سينطوي بكلِّ ما فيه من ترح وفرح، ومع كل خطوة تمضي من العمر ينبض القلب خوفًا، في حين أن سؤالًا واحدًا لازال يدور في الذهن: إلى أين؟ لازلتُ أبحث عن مخرج، وكلُّ الأبواب المفتوحة التي مضيت فيها لمدة من الزمان، خرجتُ منها في نهاية المطاف بنتيجة مفادها أنني لا زلتُ في المسار الخاطئ وأن مسافة السير ستطول.. 

والمرعب في الأمر أن مسار الأفكار بدأ يتخذ مسارًا لا يُنبئ بخير! -على الأقل حسبما أعتقد- 

تلك الأفكار المنبوذة التي لم أكن لأقتنع بها يومًا، بدأتُ أستسلم للرضوخ إليها! 

ولا زال الصراع قائمًا في نفسي يُصول ويَجول.. 

تارة أنتزعني من نفسي وأقول بأن تلك الحرب لن تطول، وتارة أمشي على هونٍ خلفها بكل خضوع!
الجمعة 

٢٣ / ٦ / ١٤٣٧ هـ